فضل حسن عباس
58
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ولكي نفهم الأمر على حقيقته لا بدّ أن ندرك أمورا ثلاثة ، وهي : أولا : القضايا التي عرض لها القرآن . ثانيا : الأسلوب الذي عرضت فيه هذه القضايا . ثالثا : الأدلة والبراهين التي جاء بها القرآن . فقد يتحدث القرآن عن التوحيد ، أو عن الرسالة ، أو عن اليوم الآخر ، ولكن الأسلوب الذي يتحدث فيه عن هذه الأشياء ليس واحدا ، فقد يكون أسلوب القصة ، أو المحاورة ، أو التقرير ، أو التقريع ، أو الترغيب . أما الأدلة ، فقد تكون منتزعة من النفس ، أو من الكون ، أو من المشاهدات التي يشاهدها كل واحد من الناس . ولقد بلغ القرآن الذروة في تقرير حجج خصومه بكل دقة وأمانة ، وردها بأبلغ ردّ وأوفاه ، ولكن ليس الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام هو الذي كان يردّ على هؤلاء الخصوم ، بل يصرح القرآن في أكثر من موضع بأن الرسول لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، بل لا يستطيع أن يأتي بشيء من عنده ، وإنما ذلك كله رحمة من اللّه ، والآيات الكثيرة تشهد على ذلك : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ [ الأعراف : 188 ] ، قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ [ يونس : 16 ] ، وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [ القصص : 86 ] ، فليس الرسول هو الذي كان يردّ إذن ، إنما القرآن الذي أوحاه اللّه هو الذي يعرض هذه القضايا جميعها . ثم إن أسلوب القرآن ليس سواء ، يتصف بالعنف دائما ، فقد تكون سمات الهدوء مهيمنة على هذا الأسلوب ، والحق أن السياق الذي تجيء الآيات فيه يحدد نوع الأسلوب ، وذلك أمر طبعيّ ، فالترغيب والترهيب أساسان من أسس التربية ولنستمع إلى هذا الأسلوب الهادئ الهادف : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا